السيد محمد حسين فضل الله
344
من وحي القرآن
فإن قضية الرسالة ليست مجرد فكر يقدّم للناس من أجل هدايتهم ، وليست مشاعر تنبض في القلب لتعطي الناس رصيدا كبيرا من العواطف ، ولكنها القوّة التي تتحرك من أعماق الروح لتغير الواقع وفق التخطيط الإلهي للحياة في كل ما يعنيه من تغيير للإنسان في الداخل والخارج . ومن هنا ، نستطيع أن نقرر أن الرسول لا بد من أن يكون شخصا غير عادي في ملكاته الروحيّة ليستطيع القيام بهذه المهمّة الكبيرة ، ولن يعرف ذلك إلا خالق الإنسان ، في ما أودعه في داخله من قدرات روحيّة وفكرية . إنه البشر النموذج والرسول الإنسان بكل ما يوحي به مدلول الرسالة في عمق مدلول الإنسان . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ تتتابع في حمل الرسالة كما تتلاحق في ارتباط النسب وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع ما يقوله هؤلاء ويطلع على ما يسرونه ويعلنونه ، وبذلك كانت الرقابة على ما في القلب واللسان ، تفتح قلب النبي وكيانه على آفاق المسؤولية في عملية تدقيق ومتابعة وإبداع ، ليعلم أنه قد أبلغ رسالات ربه كما يريده اللَّه وكما يحبه ويرضاه .